السيد كمال الحيدري
176
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
يضيف إلى الدليل العقلي مؤيّدات من الدليل النقلي القرآني والروائي . وللسيّد الطباطبائي تعليق هامّ على القول بأنّ الفلاسفة قبل زمن صدر المتألّهين كانوا ينكرون وقوع الحركة في الجوهر حيث يرى بأنّ المعارضين للحركة في الجوهر قد صرّحوا في كلماتهم بوقوعها فيقول : « القول بانحصار الحركة في المقولات الأربع العرضيّة ، وإن كان هو المعروف المنقول عن القدماء ، لكنّ المحكيّ من كلماتهم لا يخلو عن الإشارة إلى وقوع الحركة في مقولة الجوهر غير أنّهم لم ينصّوا عليه . وأوّل من ذهب إليه وأشبع الكلام في إثباته صدر المتألّهين وهو الحقّ » « 1 » . أولًا : منشأ القول بالحركة الجوهرية اختصّ صدر الدِّين الشيرازي ببعض المباني الفلسفيّة التي كانت من إبداعاته دون أن تكون موروثة عمّن سبقه من الفلاسفة وذلك من قبيل أصالة الوجود ، ووحدة الوجود ، وحقيقة الوجود النوعيّة . ومن أبرز مقولاته التي أدخلها إلى المنهج الفلسفي مسألة الحركة الجوهريّة حيث كان كلّ من سبقه من الفلاسفة يعتقد بأنّ الحركة تختصّ بالأعراض ، بل ببعضها دون البعض الآخر كالكيف والكمّ والوضع والأين ونحو ذلك ، أمّا صدر المتألّهين فإنّه قال بالحركة في الجوهر . والسبب الذي دفع صدر المتألّهين إلى هذا القول هو أنّ هناك قاعدة فلسفيّة مؤدّاها أنّ علّة المتغيّر لابدّ أن تكون متغيّرة ، والحركة في العرض
--> ( 1 ) نهاية الحكمة : محمّد حسين الطباطبائي ، تحقيق وتعليق : عبّاس علي المزروعي السبزواري ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، قم ، الطبعة الخامسة عشرة ، 1420 ه : ص 261 .